الطائرات بدون طيار




تناقلت وسائل الإعلام العالمية والمحلية أخبار الهجوم الغامض الذي شنته إسرائيل على الأراضي السورية يوم 6 سبتمبر ، وحاولت معرفة أهداف ذلك الهجوم. وقد تسربت تصريحات للإعلام الأمريكي بأن إسرائيل هاجمت أهدافا "نووية" ، هي باكورة تعاون نووي بين سوريا وكوريا الشمالية. بينما تسربت تصريحات أخرى بأن الهدف كان شحنة أسلحة إيرانية ضخمة كانت في طريقها لحزب الله في لبنان.

ومما زاد من الغموض الذي لف تلك الحادثة أن إسرائيل أعلنت على لسان رئيس لجنة الأمن والشؤون الخارجية في الكنيست الإسرائيلي تساهي هانكبي أن الحكومة الإسرائيلية قررت اعتماد سياسة الالتزام بالصمت حول ما جرى ، وذلك لتخفيف التوتر بين سوريا وإسرائيل. بينما اكتفت سوريا بإعلان رسمي مقتضب بأن " ... طائرات اسرائيلية قد اخترقت الاجواء السورية في وقت مبكر من صباح السادس من الشهر الجاري قادمة من البحر المتوسط وأن الدفاعات السورية تصدت للطائرات الاسرائيلية مما أجبرها على إلقاء ذخائر في منطقة صحراوية نائية دون أن تسبب أية خسائر مادية أو بشرية...".
وأيا كان الغرض من تلك الغارة الغامضة ، فإن إسرائيل أعربت عن "ارتياحها" لاستعادة الثقة في إمكانيات الردع التي تمتلكها ، وذلك في إشارة إلى الفشل الكبير الذي منيت به في حربها الصيف الماضي ضد حزب الله. وقد أرجع كثير من المراقبين قوة تلك الغارة الإسرائيلية إلى القدرات التجسسية والقتالية الفائقة لعدة أجيال من الطائرات الإسرائيلية الصغيرة التي تؤدي هذه المهام بدون طيار.

"برهنت الحرب في لبنان أننا بحاجة إلى وسائل قتالية صغيرة. ليس هناك منطق في إرسال طائرة تبلغ كلفتها 100 مليون دولار ضد المقاومة اللبنانية. التكنولوجيا الصغيرة ستمكننا من صنع أسلحة مستقبلية. هنا يكمن المستقبل ....". بهذه النتيجة خرج الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بعد تقييمه لحرب حزب الله الأخيرة التي اعتمد الجيش الإسرائيلي بشكل رئيسي فيها على الطائرات من دون طيار في حروبه كسلاح أساسي ورئيسي في مهام الاستطلاع والتجسس الجوّي الليلي والنهاري كونها كانت عين العدو على الأرض. ويختصر أحد المقاومين الذين شاركوا في القتال على الجبهات الأمامية دور طائرات التجسس بعبارة واحدة "كانت الحرب كلها". إذ عمد العدو منذ اليوم الأول للحرب إلى تغطية السماء اللبنانية والجنوبية خصوصا بمئات منها حيث لم ينخفض عددها عن 200 طائرة طوال فترة الحرب، بحسب احد المصادر المطلعة في المقاومة. ويلقي هذا التحقيق الضوء على بعض الأدوار التي قامت بها هذه الطائرات خلال الحرب بحسب روايات خبراء المقاومة والمقاومين والوقائع الميدانية خلال الحرب. كما يعرض لأهم التغييرات التي طرأت عليها منذ الحروب الإسرائيلية ـ العربية الأولى وحتى الآن شارحا أهم التطويرات التي تشهدها هذه الطائرات، بحسب مواقع عسكرية إسرائيلية على الإنترنت.
تعتبر إسرائيل من الدول المصنعة والمطورة لأهم أنواع طائرات التجسس في العالم حيث تمتلك، على مستوى التجسس والاستخبارات الجوية، أسرابا مختلفة الأحجام ومتعددة المهام لمراقبة تحركات الأفراد والتشكيلات في المناطق المختلفة وفي ساحات الحرب، مستخدمة أفضل الطرق والوسائل وتجهيزات المراقبة المتطورة. ويستثمر العدو المعلومات الجوية بشكل فاعل في خدمة قواته العسكرية البرية والبحرية والجوية. ومع تقدم وتطور عمل الاستخبارات والتجسس الجويّ سعى العدو بشكل مستمر إلى تطوير الطائرات مستفيدا من آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا العالمية حيث عمل على إنتاج عشرات الأنواع من هذه الطائرات، وقام بتزويدها بأهم الوسائل التقنية البصرية والالكترونية وأجهزة الرؤية المتعددة الليلية والنهارية، الحرارية، والرادارية والأشعة تحت الحمراء. وقد شمل هذا التطوير المستمر القدرات العملانية والتكتيكية حتى تعدت مهام التجسس وجمع المعلومات إلى المهام القتالية الفعلية من خلال تزويدها بصواريخ لإطلاقها على الأهداف الثابتة المتحركة سواء كانت إنسانا أو سيارة، لاستخدامها في عمليات الاغتيال، والتخفيف بذلك من الاعتماد على العنصر البشري في العمليات الأمنية. وهي قدمت المساعدة للقوات البرية بتدميرها السيارات والآليات العسكرية وحتى استهدافها الأفراد كما حدث في الحرب الأخيرة، حيث تكبد الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة في الأرواح خلال المواجهات المباشرة مع المقاومين. إضافة إلى ذلك يقلل استخدام الطائرات من دون طيار من التكاليف المادية الهائلة عند استخدام الطائرات الحربية.
وتعد الطائرات الاستطلاعية والمقاتلة من دون طيار أحدث مرحلة وصلت إليها عملية تطوير طائرات الاستطلاع والتجسس. وهي قامت في الأساس على فكرة علاج قصور الرادارات في اكتشاف الأهداف التي تحلق على ارتفاع منخفض فكان الحل بحمل الرادارات على سطح الطائرة أو المنطاد لاكتشاف الأهداف المنخفضة والتي لا تتمكن الرادارات الأرضية من سرعة تحديدها بسبب كروية الأرض، وهو ما يؤثر على سرعة إيصال المعلومات إلى مراكز تجميعها لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
يطلق العدو على أسراب طائرات التجسس من دون طيار اسم "استخبارات الجو". وتعتبر المهام الاستخبارتية العصب الحيوي للجيش الإسرائيلي حيث يعمل باستمرار على تطوير القدرات الخاصة بها لتلبي الاحتياجات الاستخباراتية الجوية كافة. وقد عزز هذا التطور موارد الاستفادة المتعددة المهام من هذه الطائرات بامتلاك القدرات التكتيكية التي تمكن من التغطية الاستخباراتية لمساحات واسعة عبر إطلاق وإدارة تشكيل مؤلف من خمس طائرات تجسسية في وقت واحد وفق ظروف مناخية وجوية صعبة. ومع تنوع المهام الاستخباراتية فإن طائرة التجسس تجهز عادة بالوسائل التي تناسب طبيعة وحجم المهام الموكلة اليها قبل أن يتم إطلاقها وتوجيهها من غرفة القيادة نحو الأهداف. وتقسم الوظائف الخاصة بطائرات التجسس إلى المهام الأساسية التالية :
1 ـ الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية:
تحلق طائرة التجسس في مثل هذه المهام وفق الروتين الطبيعي الذي تعتمده القيادة العسكرية فوق البقع والمناطق القتالية وتكون وظيفتها جمع المعلومات والبحث عن التحركات البشرية والآلية وإجراء المسح الجغرافي للبحث عن المتغيرات الهندسية لمسطح الأرض والكسر الهندسي الناشئ عن أعمال التحصين والحفر وبناء السواتر.
2 ـ التجسس الخاص والتعقب:
توكل إلى هذه الطائرات مهام التعقب والملاحقة الأمنية المبنية على المعطيات الاستخباراتية التي تجمعها الأجهزة الأمنية الصهيونية من المصادر الخاصة كالتنصت الهاتفي على مكالمات الهدف، أو عبر عميل مترصد يعتبر الراصد الأرضي، حيث يبلغ عن مكان وجود الهدف ولحظة الانطلاق والتحرك الأولى لتتولى بعد ذلك عملية التعقب والتتبع ونقل الصورة المباشرة لغرفة القيادة. وغالبا ما تكون الملاحقة من طائرة التجسس لمدة زمنية قصيرة قبل القيام بعملية الانقضاض والرماية بواسطة المقاتلات الهجومية أو المروحيات. وهو ما حدث مع عدد من قيادات المقاومة في الجنوب إبان الاحتلال الإسرائيلي مثل استهداف أحد القادة في بلدة باريش بواسطة مروحيات الأباتشي ونجاته بعد تعقبه من قبل طائرات التجسس أو ضرب منصات الصواريخ بعد تحديد مكان إطلاقها.
3 ـ المهام القتالية:
تشترك طائرات التجسس في المهام القتالية عبر السيطرة الميدانية على ارض المعركة حيث تتولى مهام عسكرية حساسة كتحديد أهداف المقاتلات الهجومية وتزويد مرابض المدفعية بالإحداثيات الدقيقة وتصحيح نيرانها من الجو بشكل مباشر. وتحدد الطائرة أيضا نقاط تحرك الهدف وإيجاده عبر نظام GPS المزودة به والذي يمكّن بشكل مباشر، نيران الأسلحة الجوية والبرية كافة من معرفة البقع النارية القاتلة للهدف. ومع دخول أنظمة التسلح الذكية التي توجه ليزريا تسهم هذه الطائرات بشكل فاعل في تحديد الأهداف وتوجيه وتسديد الرماية عليها بالصواريخ الموجهة بواسطة الليزر من خلال الانبعاث الأشعة الذي تطلقه الطائرة نحو الأهداف المهاجمة. وفي مجال الحرب الإلكترونية تسهم الطائرة في عمليات التشويش الالكتروني وتضليل الرادارات وفي ربط الاتصالات بين القوات البرية.
4 ـ التحكم والسيطرة:
يتم إطلاق طائرات التجسس من دون طيار من المدارج الخاصة المتحركة كالعربات والتي تدفع بجسم الطائرة للمسافة الابتدائية المطلوبة للتحليق بواسطة الحشوات الصاروخية الدافعة أو بواسطة الدفع الهوائي. كذلك تقلع أنواع من هذه الطائرات عبر المدرج الأرضي ويتم التحكم والسيطرة على الوظائف الملاحية والتجسسية لكل منها من قواعد أرضية ثابتة ومتحركة. ويتألف طاقم إدارة التحكم والسيطرة من قائدين يتولى أحدهما تزويد أوامر الملاحة فيما يتولى الآخر إدارة أجهزة التصوير والمراقبة ويتم التحكم بها عبر نظام الـ GPS ونظام ملاحة شبه آلي يمكّن الطائرة عند فقدان الاتصال بها، من العودة التلقائية إلى قاعدة الانطلاق. كذلك يمكن ربط الطائرة بأوامر عبر الأقمار الاصطناعية وخاصة في ما يتعلق بالسيطرة والتحكم في مجالات التحليق البعيد. وتقوم الطائرة أثناء التحليق بنقل الصورة المباشرة القريبة إلى غرفة القيادة ما يسهل عملية التحكم والسيطرة وجمع المعلومات.
5 ـ أنظمة التصوير والمراقبة البصرية:
أما على مستوى قدرات الرؤية والمراقبة والتصوير، فإن طائرات التجسس مزودة بعدسات بعيدة المدى البصري وبنظام استطلاعي للصور الثابتة والمتحركة وبمرسل هوائي مشفر ومباشر يمكّنها من نقل المعلومات المصورة العالية الجودة إلى غرفة التحكم وإدارة المعلومات الأرضية لتخزن عبر الأجهزة الخاصة لتتم معالجتها وتحليلها. ويتألف المخ البصري الموجود في جسم الطائرة السفلي من عدسات تعمل بواسطة الرؤية المختلفة النهارية والليلية ومن بينها الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية والتكثيف الضوئي والبصمات الحرارية والرادارية. وبواسطة هذه العدسات أيضا يمكن للطائرة التقاط الصور القريبة جدا ومن الارتفاعات الشاهقة وبزاوية تمتد إلى 360 درجة. والاهم من ذلك هو زاوية الرؤية الانحرافية بنسبة 90 درجة وهو ما يؤمن للطائرة قدرات عالية في المناورة والتضليل لأهدافها، حيث يمكنها أن تحلق فوق منطقة جغرافية معينة بينما تقوم بجمع الصور من منطقة ثانية.
تتمتع معظم أنواع طائرات التجسس بالقدرة على الاختفاء عن نظر الرادارات والأسلحة المضادة للطائرات بسبب المميزات التالية: صغر السطح العاكس للأشعة الرادارية؛ التوليد القليل للأشعة تحت الحمراء؛ صغر الأبعاد الهندسية للطائرة؛ ارتفاع نسبة المواد المركبة في جسم الطائرة؛ مستوى التحليق المرتفع.
لكن تعاني هذه الطائرات من بعض الثغرات مثل البطء وعدم اتخاذ رد الفعل المناسب في الوقت المناسب، بالإضافة إلى تأثر بعض أنواعها بالأحوال الجوية السيئة.
دور رئيسي في حرب حزب الله


يختصر احد المقاومين الذين شاركوا في القتال على الجبهات الأمامية خلال حرب حزب الله

دور الطائرات التجسسية بعبارة واحدة "كانت الحرب كلها"،
وذلك بسبب دورها الرئيسي والفعال. حيث عمد العدو منذ اليوم الأول للحرب الى تغطية السماء اللبنانية والجنوبية خصوصا بمئات منها.
ولم ينخفض عدد الطائرات العاملة عن 200 طائرة طوال فترة الحرب، بحسب احد المصادر المطلعة في المقاومة. وهي كانت موجودة في السماء 24 ساعة في اليوم. وهي استعانت بطواقم أميركية بحسب المصدر نفسه لتوجيهها والتحكم بها من خلال القواعد الأرضية. وما يلفت الانتباه يقول المصدر أن أكثرية الطواقم الإسرائيلية كانت اغلبها من النساء، ووصل الأمر إلى حد أن العدو قسم الجنوب إلى مربعات بحسب أهميته، فكانت ثلاث طائرات تحلق في سماء البلدة الواحدة وخصوصا البلدات الساحلية حيث كان يعتقد أن الصواريخ الثقيلة كانت تطلق من هناك. وكان الأمر مشابها في مناطق المواجهات الأساسية إلى حد أن الإنسان أينما ذهب كان يسمع أزيزها المزعج وقد أكد هذا الأمر بعض المقاومين والمدنيين الذين صمدوا في بلداتهم وقراهم. وخلافا للحروب السابقة التي خاضتها إسرائيل ضد المقاومة في حزب الله 1993 ونيسان 1996 فإن هذه الطائرات لم يقتصر دورها على التجسس وجمع المعلوماتبل شاركت أيضا بشكل فعال جداً حيث تم تزويدها بصواريخ موجهة بواسطة الليزر كانت تطلق تجاه الأهداف العسكرية والمدنية على حد سواء.
وبالرغم من قدراتها العالية إلا أنها لم تميز بين المدنيين والمقاومين فقد ارتكبت مجازر عدة كان للمدنيين النصيب الأكبر في العديد من القرى والبلدات الجنوبية منها مجزرة مروحين. كما استهدفت العديد من السيارات المدنية في بلدة البازورية ومعروب حيث استشهدت عائلة رجل دين في سيارتها. وقامت بملاحقة العديد من المقاومين وإطلاق صواريخها تجاه سياراتهم مما أدى إلى استشهاد البعض ونجاة البعض الآخر، بالإضافة إلى استهدافها الدراجات النارية حيث استشهد عدد من الشباب في البص ـ مدينة صور وفي بلدة الخرايب أيضاً بحسب مقاومين.. وقد زرعت الخوف في نفوس المدنيين فأصبحوا لا يتجرؤون على التنقل إلا في حال الضرورة، حيث كانوا يتبعون الطرق التقليدية مثل التخفي تحت الأشجار أو الأماكن المغلقة لأن القسم الأكبر من المدنيين يجهل قدراتها وكيفية عملها. كما أن بعضهم كان يتبع طرقاً متخلّفة بحسب ما يروي أحد المقاومين الذين كانوا في بلدة عيتا الشعب حيث شاهد رجلاً وأبنه يضعان لوح "زينكو" فوق رأسهما وهما يتنقلان داخل البلدة، ولما سألهم عما يفعلانه أجابوه بالقول "هيك ما بتشوفنا أم كامل".
وقد ابتكر بعضهم طرائق جيدة فكانوا يعمدون إلى تشغيل التلفاز وعندما تذهب الصورة نتيجة التشويش يعرفون أن الطائرة فوقهم فيلتزمون أماكنهم ولا يتحركون. الجدير بالذكر أن هذه الطائرات لا تزال حتى هذا اليوم تحلق في السماء الجنوبية ليلاً ونهاراً وبشكل يومي.
أما المقاومون فكانت لهم طرائقهم الخاصة في التعامل معها وهي من الأسرار التي لا يفصحون عنها وقد اتبعوها في الحرب وتمكنوا من إكمال عملهم بمعزل عن أي تهديد. وقد برهنت المقاومة على فاعلية تلك الطرائق من خلال إطلاق الصواريخ على شمال فلسطين المحتلة بوتيرة مرتفعة حتى اليوم الأخير. وروى عدد من المدنيين الذين صمدوا في بلداتهم أن الطائرات كانت تقصف منصات الصواريخ بعد الإطلاق وليس قبل ذلك. وأكد هذا الأمر أحد القياديين في المقاومة مضيفاً أن عدداً كبيراً من هذه المنصات بقيت صالحة ولم تصب بأذى. وعن إمكانية إسقاط هذه الطائرات أجاب "إنها لم تكن في مرمى صواريخ المقاومة أبداً بسب علوها الشاهق حيث كان من الصعب جداً رؤيتها"، واصفاً الصور التي عرضها الجيش الإسرائيلي وهو يدمر هذه المنصات "بأنها مركبة وللدعاية".
مراحل تطور هذه الطائرات
مر تطوير الطائرات من دون طيار بأجيال عدة، لكل منها تسمية خاصة منذ أن استخدمها العدو الإسرائيلي في حروبه الماضية في السبعينيات من القرن العشرين.
الجيل الأول :
في العام 1972 وفي خضم الحروب العربية الإسرائيلية، بدأ العدو عملياً استخدام طائرات التجسس من دون طيار التي زُوّد بها من الولايات المتحدة الأميركية. وفي العام 1975 بدأ العدو صناعة هذا النوع من الطائرات حيث قامت شركة "IAI" الإسرائيلية وبالتعاون مع خبراء أمريكيين بإنتاج الجيل الأول من طائرات التجسس التي عرفت باسم "FIREBEE" (التسمية العبرية: تيليم ) وأدت دوراً بالغ الأهمية في اجتياح لبنان في العام .1982 فقد استفاد منها العدو في تحصيل المعلومات الاستخبارتية كتحديد مواقع المقاومة الفلسطينية والقوات السورية ومنصات الصواريخ المضادة للطائرات ليسخر هذه المعلومات في خدمة قواته البرية والجوية والبحرية.
الجيل الثاني:
بعد سنوات عدة من اجتياح لبنان كانت جبهة المواجهة مع المقاومة تفرض على العدو طبيعة خاصة من الصراع وأساليب العمل الميداني. ففي العام 1990 أدخل العدو إلى السماء اللبنانية جيلاً من طائرات التجسس من طراز "MK-105 Flach" (التسمية العبرية :"MASTIF") القادرة على التحليق لأكثر من خمس ساعات والقيام بمهمات عدة منها الاستطلاع الإلكتروني والحراري والتصوير الفوتوغرافي والرصد والمراقبة الميدانية والتحكم بإدارة المعركة وملاحقة الأهداف المتحركة وتحديدها ومراقبة الحدود البرية وتوجيه رمايات المدفعية وتقدير الأضرار الناجمة عن القصف الجوي والمدفعي وتسهيل

الاتصالات اللاسلكية والتشويش الإلكتروني.
وتماشياً مع الظروف العملانية أدخل في العام 1992 طائرة "SCOUT" (التسمية العبرية ZAHAVAN) التي حلت مكان MK. وهذه الطائرة الجديدة كانت قادرة على مراقبة منطقة العمليات ونقل المعلومات الفورية وتصحيح توجيه نيران المدفعية وتوجيه طيران الدعم القريب والاستطلاع السري والدعم الإلكتروني والحرب الإلكترونية.
وكانت قوات البحرية الأميركية أول زبون أجنبي يشتريها وما زال يستخدمها حتى الآن. وقد ثبتت في المعركة في حروب الخليج الأولى والبوسنة والعراق.





الجيل الثالث:
اعتمد العدو بشكل أساسي وفاعل في ميدان الحرب مع لبنان على طائرات تجسس من طراز "SEARCHER" (التسمية العبرية MEYROMIT) التي دخل الجيل الأول منها السماء اللبنانية في العام 1992 ليحل مكان طائرة SCOUT. وفي العام 1998 استخدم العدو الجيل الثاني المتطور من هذه الطائرة(SEARCHER- 2 ) بعد إن طور أداءها الملاحي وزودها بأنظمة الإحداثيات الأرضية وبأنظمة الرؤيا البصرية المتعددة الهام، وكذلك بنقل المعلومات الإلكترونية. وقد كان لهذه الطائرات خلال سنوات المواجهة دور كبير في تمكين العدو من اختيار أهداف عسكرية وأمنية وتحقيق ضربات موضعية كعمليات القنص الصاروخي لأهداف قيادية أو عبر تفجير العبوات المزروعة خلف خطوط المواجهة في حربي حزب الله 2007 ونيسان .1996 وقد شكلت هذه الطائرات العين المتقدمة لقوات العدو البرية كتأمين طرق وتحرك قوات الكوماندوس داخل العمق اللبناني وعمليات خلف الخطوط. واستفاد منها العدو في توجيه الطائرات الحربية المقاتلة نحو الأهداف وفي تحديد مصادر النيران المضادة والرد عليها مباشرة. وهي ساهمت أيضاً بتزويد مرابض المدفعية بالإحداثيات وتصحيح نيرانها، بالإضافة إلى التشويش الإلكتروني على أنظمة الاتصالات ورادرات الدفاع الجوي.

وقد طورت الصناعات الجوية الإسرائيلية طائرة بطيار يستطيع فريق من الخبراء بداخلها من تسيير ثلاث طائرات بدون طيار بحيث تسير كل واحدة خلف الأخرى بشكل دائري وهذا من شأنه إجراء مسح دقيق ومتابعة لأهداف متحركة عدة في آن واحد.
تستطيع طائرة "SEARCHER-2" حمل صاروخين أو ثلاثة من طراز (هلفاير) أميركية الصنع والتي تتميز بالدقة في إصابة الأهداف سواء أكانت أهدافاً كبيرة أم صغيرة، ثابتة أم متحركة. وتتميز هذه الطائرة بأنها تطير على ارتفاعات شاهقة جداً تصل إلى 23000 ألف قدم، وقد لا ترى أحياناً بالعين المجردة. كما أن صوتها يتشتت في الفضاء بحيث لا يميز أي إنسان الجهة التي يأتي منه الصوت، إضافة إلى ميزة أخرى أنها لا تؤثر في البث الفضائي "الدجيتال" بصورة كلية كسابقاتها حيث إن لها تأثيراً جزئياً وعلى قنوات تردد محددة.
وفي العام 2003 وضع العدو في الخدمة طائرة "HERMS-450" إلى جانب "SERCHER-2". وهي صممت لمهمات التحمل التكتيكية، ولها قدرة على التحليق لمدة 20 ساعة وطولها ستة أمتار ومئة سنتمتر أما وزنها فـ 450 كيلوغرام وسرعتها القصوى 95 عقدة. ويبلغ أقصى ارتفاع لهذه الطائرة 5.500 متر وهي مجهزة بصاروخي HELLFIRE . قد استخدمها الجيش الإسرائيلي بشكل مركز في حرب حزب الله الماضي وفي قطاع غزة حيث يعمد إلى تصفية الناشطين الفلسطينيين بواسطتها.
وكان سلاح الجو قد استخدم قبل ذلك طائرة صغيرة أخرى أطلق عليها أسم "ايرو لايت" دخلت الخدمة في العام 1995 هي بإمكانها التحليق أربع ساعات متتالية ويبلغ أقصى ارتفاع لها 4500 م وطولها حوالى 2.55 م وسرعتها 87 عقدة. وتنطلق هذه الطائرة من على مدرجات صغيرة تقام في المواقع العسكرية حيث يتم توجيهها ومتابعتها وهي مزودة بأنظمة متطورة للتصوير الليلي والنهاري والحراري.

البومبارديير
تعتبر المركبة CL-327 من الوسائل المهمة التي يستخدمها العدو الإسرائيلي في مهام التجسس وجمع المعلومات الاستخباراتية. ويتميز هذا النوع من المركبات بوسائل التجسس السمعي والبصري وفي أغلب الحالات يعمل العدو على زرع أنواع مختلفة من هذه المركبات ليلاً عند أطراف القرى والمنازل الحساسة ونقاط العمل الافتراضية للمقاومة نظراً لما تتمتع به هذه المركبة من مميزات تتعلق بجمع المعلومات البصرية والسمعية والتجسسية، في حالتي التحليق الجوي أو الاستقرار الأرضية. كما تتمتع بسرعة الحركة والسيطرة الدقيقة وانخفاض صوت المحرك أثناء التحليق مما يوفر عوامل الاختراق السهل لمناطق ما وراء الخطوط الأمامية. وكانت هذه الطائرة تستخدم بشكل خاص عند تحضير العدو لعمليات الكوماندوس مثل "عملية أنصارية". وقد رأى عدد من المدنيين هذه المركبات في عدد من القرى والبساتين في الجنوب نهاراً، الأمر الذي حملهم على الهرب منها بالإضافة إلى رؤيتها بشكل خاطف، وهي تطير في السماء وتضيء بشكل خافت جداً ليلاً.
طائرة التجسس القتالية هماحتس
خلال المرحلة السابقة أدخل العدو إلى منظومة الاستخبارات الجوية الجيل الجديد المعدل من طائرة "هماحتس" المتخصصة بأغراض الاستخبارات الجوية. فبعد أن واجه مشاكل تتعلق بمدة التواجد في الجو وساعات التحليق، تمكن من تطوير نظام الملاحة وأصبح من الممكن أن تحلق في الجو لمدة تصل إلى (40 ساعة تحليق). وبالإضافة إلى المهام الاستطلاعية أدخل العدو إلى منظومة الطائرة صورايخ هجومية موجهة زادت من مميزاتها الخاصة، إضافة إلى وظائفها مثل البحث عن الأهداف المختلفة وجمع المعلومات الكافية ونقلها إلى غرفة القيادة. إذ يمكن إعطاء الطائرة أمراً بإطلاق النار وتدمير الأهداف. وقد نفذ العدو بواسطتها عدداً من عمليات الاغتيال في غزة وخلال حرب حزب الله. وكان الأميركيون قد استخدموا هذا النوع من الطائرات في عملية غزو العراق.

طائرة GLOBAL HAWK
في العام 1994 طلبت وكالة مشاريع البحوث التقدمية في الولايات المتحدة الأميركية عروضاً لصناعة طائرة آلية بدون طيار تقوم بعمليات التجسس لتحل محل طائرة التجسس (U-2) التي استخدمها مفتشو الأمم المتحدة في العراق لمراقبة المواقع العراقية. فكانت هذه الطائرة وهي معروفة بجناحيها الأطول من جناحي طائرة البوينغ (يبلغ طول الجناح 34.8 م). وتستطيع رغم سرعتها إن تلتقط صوراً بالغة الدقة كما يمكنها تغطية مساحة 40 ألف ميل بحري وهي تطير لمدة تبلغ 35 ساعة ويصل أقصى ارتفاع لها إلى 19500 متر، وهي مزودة بمحرك قوي يمكن التحكم به إلكترونياً. ومن أهم مكوناتها أجهزة الرادار التي تعمل بطريقة الاستشعار عن بعد لرصد الأهداف من خلال إرسال ذبذبات كهرومغناطيسية ترصد الأهدافالأهداف الثابتة والمتحركة عبر الاصطدام بها والارتداد لمركز الإرسال لتقوم الحواسب الالكترونية باستقبالها، بالإضافة إلى صور الكاميرات الموجودة على سطح الطائرة. وفي العام 2001 تم تزويدها بصواريخ توجه بواسطة الليزر مع إبقاء القرار في إصدار الأمر للقاعدة الأرضية.
وقد كشف النقاب في مؤتمر تقنيات الفضاء الذي عقد في العام 2003 في الولايات المتحدة على أنه يمكن مد زمن طيران تلك الطائرة من بضع ساعات إلى عدة أشهر بدون توقف.

الجيل الرابع هيرون
كشف سلاح الجو الإسرائيلي عن طائرة بدون طيار ذات دائرة عمل واسعة من طراز HERON UAV (أي مالك الحزين التسمية العبرية Mahatz) الاستراتيجية التكتيكية. وهي قادرة على القيام بمهام استطلاعية في عمق أراضي العدو وتتباهى إسرائيل بقدرة هذه الطائرة، على القيام بمهام كانت مستحيلة في الماضي. ويتباهى قائد سلاح الجو الإسرائيلي الجنرال اليعازر شكيدي بقدرتها "على الذهاب إلى أي مكان قد يخطر في البال وتتخطى حدود المخيلة". قد استخدم العدو الإسرائيلي هذه الطائرة للمرة الأولى خلال حرب حزب الله قامت بمهام عدة في مقدمتها تحديد قاذفات الصواريخ الثقيلة والمتوسطة الموجهة إلى إسرائيل. ووصفت القيادة الإسرائيلية الطائرة "بأنها مكسب كبير لإسرائيل وهي قادرة على إحباط مختلف المخاطر التي تواجهها إسرائيل اليوم". وصرح شكيدي لوكالة الصحافة الفرنسية خلال حفل أقيم في قاعدة "بلماشيم" "أن دائرة عمل الطائرة تصل في حدها الأقصى إلى 3300 كلم ما يعني الوصول إلى الأراضي الإيرانية".
يشار إلى أن إسرائيل والهند وضعتا في الأيام الماضية اللمسات الأخيرة على صفقة طائرات بدون طيار حيث ستزود إسرائيل الجيش الهندي بخمسين طائرة بقيمة 230 مليون دولار. كما أبرمت إسرائيل صفقة مماثلة بقيمة 200 مليون دولار مع الفرنسيين لتطوير الطائرات الاستخباراتية بدون طيار.



أجيال جديدة لم تدخل الخدمة بعد
طائرة ضد الصواريخ البالستية:
كشفت المجلة الناطقة باسم سلاح الجو الإسرائيلي عن طائرة جديدة بدون طيار متطورة لديها القدرة على إصابة أهداف على الأرض وفي الجو وهي تحمل اسم "إيتان" ويبلغ طولها 35 مترا وهي مشابهة لطائرة المسافرين يبلغ عرضها على مستوى الجناحين حوالى 35 مترا وهو مماثل لجناح بوينغ -.737 وتستهدف الطائرة العمل كجزء من منظومة الحرب ضد الصواريخ البالستية البعيدة المدى حيث تبقى في الجو لفترة طويلة فوق مناطق إطلاق الصواريخ لتشخيص وسائل إطلاقها وإطلاق النار عليها لإسقاطها في مرحلة الإقلاع حين تكون بطيئة وقابلة للإصابة، وهي تحمل كاميرات متطورة للتصوير الليلي والنهاري ومؤشرات ليزر لتوجيه السلاح الدقيق ومنظومة اتصالات مع الأقمار الاصطناعية المتطورة، ومنظومات توجيه وطيران تلقائي وجهاز رادار يمكنه أن يوفر لمشغليها صورا عن الأرض في مختلف الأحوال الجوية حتى عبر السحب الكثيفة. ويمكنها أيضا أن تحمل شحنة ومعدات بوزن يصل لعدة أطنان. كما يوفر لها الوقود الذي تحمله القدرة على البقاء في الجو لعدة ساعات فوق مناطق النشاط.
طائرة بدون طيار لنقل الجرحى:
شرعت شركة إسرائيلية متخصصة بالصناعات الحربية بتطوير طائرة بدون طيار لإخلاء الجرحى تحت النيران وتموين الوحدات القتالية في المناطق التي يصعب الوصول إليها. ويأتي تطوير هذه الطائرة من قبل الجيش الإسرائيلي بعد فشله في حرب لبنان من إخلاء جرحاه وقتلاه تحت نيران حزب الله خلال المعارك الضارية التي دارت خلال 33 يوما. ويتوقع أن تقوم هذه الطائرة بأولى الرحلات التجريبية خلال سنة ونصف السنة. واسم الطائرة "لامول" طولها خمسة أمتار، وقادرة على التحليق على علو أقصاه 2.5 كلم دون أن تتزود بالوقود لفترة تتراوح بين ساعتين إلى أربع ساعات، أما وزن الحمولة فيبلغ 230 كلغ وهي مصممة لنقل جريحين وتصل سرعتها إلى 150 كم في الساعة.
طائرة تعمل بالطاقة الشمسية:
كشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت " الإسرائيلية أن الصناعات الجوية الإسرائيلية تبذل جهودا في الآونة الأخيرة لتطوير طائرة بدون طيار تعمل بالطاقة الشمسية، الأمر الذي يمكن من عدم تحديد مدة الطيران. وأضافت الصحيفة انه يجري تطوير منظومات رصد وتصوير لربطها فيها بطريقة تتيح لها التحليق بدون ضجيج. وأضافت الصحيفة أن هناك نماذج عدة تعمل بالطاقة الشمسية لدى الصناعات الجوية ويجري العمل على تطويرها بمساعدة شركاء أجانب. وأشارت الصحيفة إلى أن عددا منها قد تحطم خلال التجارب وتبذل الجهود في المرحلة الأولى لتمكث بالجو لمدة ثلاث ساعات وبعدها يعمل على تطويرها لتمكث 24 ساعة متواصلة بفضل التطوير المستمر للخلايا الشمسية.
طائرة بحجم دبور:
يقوم نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز بالعمل على بناء مشروع تكنولوجي جديد، وهو اختار لهذه الغاية 15 خبيرا في جهاز الأمن ومن القطاع الأكاديمي والصناعات المتطورة. وهم يعكفون على التوصل إلى اختراعات جديدة لصالح الأمن الإسرائيلي ردا على تهديدات المقاومين بدءا بصواريخ القسام ومرورا بالاستشهاديين وانتهاء بالصواريخ البعيدة المدى. ومن هذه الاختراعات (الدبور التجسسي) وهو عبارة عن جهاز آلي مع محرك يستطيع التحرك كطائرة بدون طيار والتسلل إلى الأزقة الضيقة في مناطق العدو ولمدة تصل إلى 40 دقيقة ومدى يبلغ 3 كلم. وهو يحلق على ارتفاع من 50 إلى 300 قدم ويقوم بمهمة التشويش على رادارات العدو وأجهزة اتصاله وينقل الاتصالات ويقوم أيضا بالبحث لإنقاذ الوحدات. وهو يستخدم من قبل رجال البحرية والقوات الخاصة ويزودها بالمعلومات الفورية في المناطق المقيدة والصعبة المليئة بالتضاريس والكهوف والمناطق المشجرة والغابات الكثيفة. ويتضمن أنظمة معلومات واتصالات تقنية وحاسوبا عالي الأداء وأنظمة كهرومغناطيسية.
عين التنين DRAGON EYE:
هي طائرة بدون طيار وزنها 2.5 كيلوغرام، طول جناحها 18 سنتيمترا ويبلغ ارتفاعها الأقصى 150 م وهي تحمل في حقيبة ظهر وزنها 5 كيلوغرامات وتجمع قبل المهمة في الحقل خلال 10 دقائق، وتحلق لمدة 60 دقيقة. وقد زودت بآلة تصوير وأجهزة حديثة.


البعوضة (MOSQUITO-1)
صممت في إسرائيل للمهمات التكتيكية القريبة. يمكنها أن تطير لمدة 30 دقيقة على مدى 3 كلم من نقطة الانطلاق ويبلغ ارتفاعها الأقصى من 50 إلى 300 قدم بسرعة من 20 الى 40 عقدة وهي مزودة بأنظمة تصوير وتحسس متطورة.













0 التعليقات:

إرسال تعليق

Translation


About this blog

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المتابعون

فيديو هات

أرشيف المدونة

عينة نص

صور

بحث هذه المدونة الإلكترونية

إعلان